الخاشعين؟ انما جعلت تلك الحركات والاقوال صورة للصلاة لتكون وسيلة لتذكير الغافلين ، وتنبيه الذاهلين ، ودافعا يدفع المصلي إلى ذلك التوجه المقصود الذي يملأ القلب بعظمة الله وسلطانه حتى يستسهل في سبيله كل صعب ، ويستخف بكل كرب ، ويسهل عليه عند ذلك احتمال كل بلاء ، ومقاومة كل عناء ، فانه لا يتصور شيئا يعترض في سبيله إلا ويرى سيده ومولاه أكبر منه ، فهو لا يزال يقول : الله أكبر. حتى لا يبقى في نفسه شيء كبير ، إلا ما كان مرضيا لله العلي الكبير ، الذي يلجأ اليه في الحوادث ، ويفزع اليه عند الكوارث.
ثم قال (إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ولم يقل معكم ليفيد أن معونته انما تمدهم إذا صار الصبر وصفا لازما لهم ، وقالوا ان المعية هنا معية المعونة. فالصابرون موعودون من الله تعالى بالمعونة والظفر ، ومن كان الله معينه وناصره فلا يغلبه شيء. وقال الاستاذ الامام : ان من سنة الله تعالى ان الاعمال العظيمة لا تتم ولا ينجح صاحبها إلا بالثبات والاستمرار ، وهذا إنما يكون بالصبر ، فمن صبر فهو على سنة الله والله معه بما جعل هذا الصبر سببا للظفر ، لانه يولد الثبات والاستمرار الذي هو شرط النجاح ، ومن لم يصبر فليس الله معه ، لانه تنكب سنته ، ولن يثبت فيبلغ غايته.
علم الله تعالى ما سيلاقيه المؤمنون في الدعوة إلى دينه وتقريره وإقامته من المقاومات وتثبيط الهمم ، وما يقوله لهم الناس في ذلك وما يقول الضعفاء في أنفسهم : كيف تبذل هذه النفوس وتستهدف للقتل بمخالفة الامم كلها؟ وما الغاية من قتل الانسان نفسه لاجل تعزيز رجل في دعوته؟ وغير ذلك مما كانوا يسمعونه من المنافقين والكافرين ، وربما أثر في نفوس بعض الضعفاء فاستبطؤا النصر ، فعلمهم الله سبحانه وتعالى ما يستعينون به على مجاهدة الخواطر والهواجس ، ومقاومة الشبهات والوساوس ، فأمر أولا بالاستعانة بالصبر والصلاة.
ثم ذكر أعظم شيء يستعان عليه بذلك وهو القتل في سبيل دعوة الحق وحمايته ـ ذكره مدرجا في سياق تقرير حقيقة ودفع شبهة فقال (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ) أي لا تقولوا في شأنهم : هم أموات. وقالوا ان اللام في «لمن»
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ٢ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4718_tafsir-alquran-alhakim-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)