قوله تعالى : (أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ) الكيد ضرب من الاحتيال على ما ذكره الراغب ، وفي المجمع : الكيد هو المكر ، وقيل : هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية. انتهى.
ظاهر السياق أن المراد بكيدهم هو مكرهم بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بما رموه به من الكهانة والجنون والشعر والتقول ليعرض عنه الناس ويبتعدوا عنه فتبطل بذلك دعوته وينطفىء نوره ، وهذا كيد منهم ومكر بأنفسهم حيث يحرمون لها السعادة الخالدة والركوب على صراط الحق بذلك بل كيد من الله بقطع التوفيق عنهم والطبع على قلوبهم.
وقلى : المراد بالكيد الذي يريدونه هو ما كان منهم في حقه صلىاللهعليهوآلهوسلم في دار الندوة والمراد بالذين كفروا المذكورون من المكذبين وهم أصحاب دار الندوة ، وقد قلب الله كيدهم الى أنفسهم فقتلهم يوم بدر ، والكلام على هذا من الإخبار بالغيب لنزول السورة قبل ذلك بكثير ، وهو بعيد من السياق.
قوله تعالى : (أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللهِ سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فإنهم إذا كان لهم إله غير الله كان هو الخالق لهم والمدبر لأمرهم فاستغنوا بذلك عن الله سبحانه واستجابة دعوة رسوله ونصرهم إلههم ودفع عنهم عذاب الله الذي أوعد به المكذبين وأنذرهم به رسوله.
وقوله : (سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) تنزيه له تعالى أن يكون له شريك كما يدّعون ، وما في قوله : (عَمَّا يُشْرِكُونَ) مصدرية أي سبحانه عن شركهم.
قوله تعالى : (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ) الكسف بالكسر فالسكون القطعة ، والمركوم المتراكم الواقع بعضه على بعض.
والمعنى : أن كفرهم وإصرارهم على تكذيب الدعوة الحقة بلغ الى حيث لو رأوا قطعة من السماء ساقطا عليهم لقالوا سحاب متراكم ليست من آية العذاب في شيء فهو كقوله :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
