إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) (الحجرات / ١٧).
ومنّه تعالى على أهل الجنة إسعاده إياهم لدخولها بالرحمة وتمامه بوقايتهم عذاب السموم. والسموم ـ على ما ذكره الطبرسي ـ الحر الذي يدخل في مسامّ البدن يتألم به ومنه ريح السموم.
قوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) تعليل لقوله : (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا) الخ ؛ كما أن قوله : (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) تعليل له.
وتفيد هذه الآية مع الآتين قبلها أن هؤلاء كانوا في الدنيا يدعون الله بتوحيده للعبادة والتسليم لأمره وكانوا مشفقين في أهلهم يقرّبونهم من الحق ويجنّبونهم الباطل فكان ذلك سببا لمنّ الله عليهم بالجنة ووقايتهم من عذاب السموم ، وإنما كان ذلك سببا لذلك لأنه تعالى برّ رحيم فيحسن لمن دعاه ويرحمه.
فالآيات الثلاث في معنى قوله : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر / ٣).
والبر من أسماء الله تعالى الحسن ، وهو من البر بمعنى الإحسان ، وفسّره بعضهم باللطيف (١).
(فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ (٢٩) أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (٣٠) قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (٣١) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٣٢) أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٣)
__________________
(١) الطور ١١ ـ ٢٨ : بحث روائي حول الحاق ذرية المؤمن وآبائه به يوم القيامة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
