إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها (٤٤) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦))
بيان :
تعرّض لسؤالهم عن وقت قيام الساعة ورد له بأن علمه ليس لأحد إلا الله فقد خصّه بنفسه.
قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) الظاهر أن التعبير بيسألونك لإفادة الاستمرار فقد كان المشركون بعد ما سمعوا حديث القيامة يراجعون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويسألونه أن يعيّن لهم وقتها مصرّين على ذلك وقد تكرر في القرآن الكريم الإشارة الى ذلك.
والمرسى مصدر ميمي بمعنى الإثبات والإقرار وقوله : (أَيَّانَ مُرْساها) بيان للسؤال والمعنى يسألك هؤلاء المنكرون للساعة المستهزؤن به عن الساعة متى إثباتها وإقرارها؟ أي متى تقوم القيامة.
قوله تعالى : (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) استفهام إنكاري و (فِيمَ أَنْتَ) مبتدء وخبر ، و (مِنْ) لابتداء الغاية ، والذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر على ذكره الراغب.
والمعنى في أي شيء أنت من كثرة ذكر الساعة أي ماذا يحصل لك من العلم بوقتها من ناحية كثرة ذكرها وبسبب ذلك أي لست تعلمها بكثرة ذكرها.
أو الذكرى بمعنى حضور حقيقة معنى الشيء في القلب ، والمعنى ـ على الاستفهام الإنكاري ـ لست في شيء من العلم بحقيقتها وما هي عليه حتى تحيط بوقتها وهو أنسب من المعنى السابق.
قوله تعالى : (إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها) في مقام التعليل لقوله : (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
