ينزلون من السماء مسرعين ، وقيل : هي النجوم تسبح في فلكها كما قال تعالى : (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ).
وقيل : هي خيل الغزاة تسبح في عدوها وتسرع ، وقيل : هي المنايا تسبح في نفوس الحيوان ، وقيل : هي السفن تسبح في المياه ، وقيل : السحاب ، وقيل : دواب البحر.
وقوله : (فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً) قيل المراد بها مطلق الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير والإيمان والعمل الصالح ، وقيل ملائكة الموت تسبق بروح المؤمن الى الجنة وبروح الكافر الى النار ، وقيل الملائكة القابضون لروح المؤمن تسبق بها الى الجنة ، وقيل ، ملائكة الوحي تسبق الشياطين بالوحي الى الأنبياء ، وقيل أرواح المؤمنين تسبق الى الملائكة التي يقبضونها شوقا الى لقاء الله سبحانه ، وقيل هي النجوم تسبق بعضها بعضا في السير ، وقيل هي خيل الغزاة تسبق بعضها بعضا في الحرب ، وقيل هي المنايا تسبق الآمال.
وقوله : (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) قيل : المراد بها مطلق الملائكة المدبير للامور ، كذا فسر الأكثرون حتى ادعى بعضهم اتفاق المفسرين عليه ، وقيل المراد بها الملائكة الأربعة المدبّرون لامور الدنيا : جبرائيل وميكائيل وعزرائيل وإسرافيل ، فجبرائيل يدبر أمر الرياح والجنود والوحي ، وميكائيل يدبر أمر القطر والنبات ، وعزرائيل موكل بقبض الأرواح ، وإسرافيل يتنزل بالأمر عليهم وهو صاحب الصور ، وقيل : إنها الأفلاك يقع فيها أمر الله فيجري بها القضاء في الدنيا.
وهناك قول بأن الإقسام في الآيات بمضاف محذوف والتقدير ورب النازعات نزعا ، الخ.
وأنت خيبر بأن سياق الآيات الخمس سياق واحد متصل متشابه الأجزاء لا يلائم كثيرا من هذه الأقوال القاضية باختلاف المعاني المقسم بها ككون المراد بالنازعات الملائكة القابضين لأرواح الكفار ، وبالناشطات الوحش ، وبالسابحات السفن ، وبالسابقات المنايا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
