والأحوال فنعم المقدرون نحن.
ويجري في كون مضمون هذه الآيات حجة على توحد الربوبية نظير البيان السابق في الآيات المتقدمة ، وكذا في كونه حجة على تحقق يوم الفصل فإن الربوبية تستوجب خضوع المربوبين لساحتها وهو الدين المتضمن للتكليف ، ولا يتم التكليف إلا بجعل جزاء على الطاعة والعصيان ، واليوم الذي يجازى فيه بالأعمال هو يوم الفصل.
قوله تعالى : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ـ الى قوله ـ فُراتاً) الكفت والكفات بمعنى الضم والجمع أي ألم نجعل الارض كفاتا بجمع العباد أحياء وأمواتا ، وقيل : الكفات جمع كفت بمعنى الوعاء ، والمعنى ألم نجعل الأرض أوعية تجمع الأحياء والأموات.
وقوله : (وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ) الرواسي الثابتات من الجبال ، والشامخات العاليات ، وكأن في ذكر الرواسي توطئة لقوله : (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً) لأن الأنهار والعيون الطبيعية تنفجر من الجبال فتجري على السهول ، والفرات الماء العذب.
ويجري في حجية الآيات نظير البيان السابق في الآيات المتقدمة.
قوله تعالى : (انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) حكاية لما يقال لهم يوم الفصل والقائل هو الله سبحانه بقرينة قوله في آخر الآيات : (فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ) والمراد بما كانوا به يكذّبون : جهنم ، والانطلاق الانتقال من مكان الى مكان من غير مكث ، والمعنى يقال لهم : انتقلوا من المحشر من غير مكث الى النار التي كنتم تكذّبون به.
قوله تعالى : (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) ذكروا أن المراد بهذا الظل ظل دخان نار جهنم قال تعالى : (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) (الواقعة / ٤٣).
وذكروا أن في ذكر انشعابه الى ثلاث شعب إشارة الى عظم الدخان فان الدخان العظيم يتفرق تفرق الذوائب.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
