شرعه خلاف ظاهر اللفظ من غير دليل يدل عليه.
قوله تعالى : (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) ضمير (عَلى حُبِّهِ) للطعام على ما هو الظاهر ، والمراد بحبه توقان النفس اليه لشدة الحاجة ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (آل عمران / ٩٢).
والمراد بالمسكين واليتيم معلوم ، والمراد بالأسير ما هو الظاهر منه وهو المأخوذ من أهل دار الحرب.
قوله تعالى : (إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) وجه الشيء هو ما يستقبل به غيره ، ووجهه تعالى صفاته الفعلية الكريمة التي يفيض بها الخير على خلقه من الخلق والتدبير والرزق وبالجملة الرحمة العامة التي بها قيام كل شيء ، ومعنى كون العمل لوجه الله على هذا كون الغاية في العمل هي الاستفاضة من رحمة الله وطلب مرضاته بالاقتصار على ذلك والإعراض عما عند غيره من الجزاء المطلوب ، ولذا ذيلوا قولهم :(إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ) بقولهم : (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً).
ووراء ذلك صفاته الذاتية الكريمة التي هي المبدء لصفاته الفعلية ولما يترتب عليها من الخير في العالم ، ومرجع كون العمل لوجه الله على هذا هو الإتيان بالعمل حبا لله لأن الجميل على الإطلاق ، وإن شئت فقل : عبادته تعالى لأنه اهل للعبادة.
وابتغاء وجه الله يجعله غاية داعية في الأعمال مذكور في مواضع من كلامه تعالى كقوله : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف / ٢٨) ، وقوله : (وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ) (البقرة / ٢٧٢) ، وفي هذا المعنى قوله : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (البينة / ٥) ، وقوله : (فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (المؤمن / ٦٥) ، وقوله : (أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ) (الزمر / ٣).
وقوله : (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً) الجزاء مقابلة العمل بما يعادله إن خيرا فخيرا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
