ووصفت بها النطفة باعتبار اجزائها المختلفة او اختلاط ماء الذكور والإناث.
والابتلاء نقل الشيء من حال الى حال ومن طور الى طور كابتلاء الذهب في البوتقة ، وابتلاؤه تعالى الإنسان في خلقه من النطفة هو ما ذكره في مواضع من كلامه انه يخلق النطفة فيجعلها علقة والعلقة مضغة الى آخر الأطوار التي تتعاقبها حتى ينشئه خلقا آخر.
وقوله : (فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) سياق الآيات وخاصة قوله : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) الخ ؛ يفيد أن ذكر جعله سميعا بصيرا للتوسل به في التدبير الربوبي الى غايته وهي أن يرى آيات الله الدالة على المبدإ والمعاد ويسمع كلمة الحق التي تأتيه من جانب ربه بإرسال الرسل وإنزال الكتب فيدعوه البصر والسمع الى سلوك سبيل الحق والسير في مسير الحياة بالإيمان والعمل الصالح فإن لزم السبيل الذي هدي اليه أداه الى نعيم الأبد وإلا فإلى عذاب مخلد.
وذكر الإنسان في الآية من وضع الظاهر موضع الضمير والنكتة فيه تسجيل أنه تعالى هو خالقه ومدبر أمره.
والمعنى : إنا خلقنا الإنسان من نطفة هي أجزاء مختلطة ممتزجة والحال أنّا ننقله من حال الى حال ومن طور الى طور فجعلناه سميعا بصيرا ليسمع ما يأتيه من الدعوة الإلهية ، ويبصر الآيات الإلهية الدالة على وحدانيته تعالى والنبوة والمعاد.
قوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) الهداية بمعنى إراءة الطريق دون الإيصال الى المطلوب والمراد بالسبيل السبيل بحقيقة معنى الكلمة وهو المؤدي الى الغاية المطلوبة وهو سبيل الحق.
والشكر استعمال النعمة بإظهار كونها من منعمها وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران / ١٤٤) أن حقيقة كون العبد شاكرا لله كونه مخلصا لربه ، والكفران استعمالها مع ستر كونها من المنعم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
