يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) حتى يرد على ربه يوم القيامة وهو قوله : (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) ولو كان تقديم (إِلى رَبِّكَ) لإفادة الحصر افاد انحصار الغاية في الرجوع اليه تعالى.
قوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) الضمائر راجعة الى الإنسان المذكور في قوله : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) الخ ؛ والمراد بالتصديق المنفي تصديق الدعوة الحقة التي يتضمنها القرآن الكريم ، وبالتصلية المنفية التوجه العبادي اليه تعالى بالصلاة التي هي عمود الدين.
والتمطي ـ على ما في المجمع ـ تمدد البدن من الكسل واصله ان يلوي مطاه اي ظهره ، والمراد بتمطيه في ذهابه التبختر والاختيال استعارة.
والمعنى : فلم يصدق هذا الانسان الدعوة فيما فيها من الاعتقاد ولم يصل لربه أي لم يتبعها فيما فيها من الفروع وركنها الصلاة ولكن كذب بها وتولى عنها ثم ذهب الى أهله يتبختر ويختال مستكبرا.
قوله تعالى : (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) لا ريب أنه كلمة تهديد كررت لتأكيد التهديد ، ولا يبعد ـ والله أعلم ـ أن يكون قوله : (أَوْلى لَكَ) خبرا لمبتدء محذوف هو ضمير عائد الى ما ذكر من حال هذا الانسان وهو أنه لم يصدق ولم يصل ولكن كذب وتولى ثم دهب الى أهله متبخترا مختالا ، وإثبات ما هو فيه من الحال له كناية عن إثبات ما هو لازمه من التبعة والعقاب.
فيكون الكلام وهي كلمة ملقاة من الله تعالى الى هذا الانسان كلمة طبع طبع الله بها على قلبه حرم بها الإيمان والتقوى وكتب عليه أنه من أصحاب النار ، والآيتان تشبهان بوجه قوله تعالى : (فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ) (سورة محمد / ٢٠).
والمعنى : ما أنت عليه من الحال أولى وأرجح لك فأولى ثم أولى لك فأولى لتذوق وبال
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
