أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (٤٠))
بيان :
قوله تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ـ الى قوله ـ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ) الذي يعطيه سياق الآيات الأربع بما يحفها من الآيات المتقدمة والمتأخرة الواصفة ليوم القيامة أنها معترضة متضمن أدبا إلهيا كلف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يتأدب به حينما يتلقى ما يوحى اليه من القرآن الكريم فلا يبادر الى قراءة ما لم يقرء بعد ولا يحرك به لسانه وينصب حتى يتم الوحي.
فالآيات الأربع في معنى قوله تعالى : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (طه / ١١٤).
فالكلام في هذه الآيات يجري مجرى قول المتكلم منا أثناء حديثه لمخاطبه إذا بادر الى تتميم بعض كلام المتكلم باللفظة واللفظتين قبل أن يلفظ بها المتكلم وذلك يشغله عن التجرد للانصات فيقطع المتكلم حديثه ويعترض ويقول لا تعجل بكلامي وأنصت لتفقه ما أقول لك ثم يمضى في حديثه.
فقوله : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) الخطاب فيه للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والضمير ان للقرآن الذي يوحى اليه أو للوحي ، والمعنى لا تحرك بالوحي لسانك لتأخذه عاجلا فتسبقنا الى قراءة ما لم نقرء بعد فهو كما مر في معنى قوله : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) (طه / ١١٤).
وقوله : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) القرآن ههنا مصدر كالفرقان والرجحان ، والضميران للوحي ، والمعنى لا تعجل به إذ علينا أن نجمع ما نوحيه اليك بضم بعض أجزائه الى بعض وقراءته عليك فلا يفوتنا شيء منه حتى يحتاج الى أن تسبقنا الى قراءة ما لم نوحه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
