يكون لهم ذكرى لانهم لا يتذكرون ، أو ردع لمن ينكر أن يكون إحدى الكبر نذيرا. انتهى. فعلى الأول إنكار لما تقدم وعلى الثاني ردع لما سيأتي ، وهناك وجه آخر سيوافيك.
قوله تعالى : (وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ) قسم بعد قسم ، وإدبار الليل مقابل إقباله ، وإسفار الصبح انجلاؤه وانكشاسفه.
قوله تعالى : (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) ذكروا ان الضمير لسقر ، والكبر جمع كبرى ، والمراد بكون سقر احدى الكبر إنها إحدى الدواهي الكبر لا يعادلها غيرها من الدواهي كما يقال : هو أحد الرجال أي لا نظير له بينهم ، والجملة جواب للقسم.
والمعنى اقسم بكذا وكذا إن سقر لإحدى الدواهي الكبر ـ أكبرها انذارا للبشر.
ولا يبعد أن يكون (كَلَّا) ردعا لقوله في القرآن : (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) ويكون ضمير (إِنَّها) للقرآن بما أنه آيات او من باب مطابقة اسم إن لخبرها.
والمعنى : ليس كما قال اقسم بكذا وكذا إن القرآن ـ آياته ـ لإحدى الآيات الإلهية الكبرى انذارا للبشر.
وقيل : الجملة (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) تعليل للردع ، والقسم معترض للتأكيد لا جواب له أو جوابه مقدر يدل عليه كلا.
قوله تعالى : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) مصدر بمعنى الإنذار منصوب للتمييز ، وقيل : حال مما يفهم من سياق قوله : (إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ) أي كبرت وعصمت حال كونها إنذارا أي منذرة.
قوله تعالى : (لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ) تعميم للانذار و (لِمَنْ شاءَ) بدل من البشر ، و (أَنْ يَتَقَدَّمَ) الخ ؛ مفعول (شاءَ) والمراد بالتقدم والتأخر : الاتباع للحق ومصداقه الايمان والطاعة ، وعدم الاتباع ومصداقه الكفر والمعصية.
والمعنى : نذيرا لمن اتبع منكم الحق ولمن لم يتبع أي لجميعكم من غير استثناء.
وقيل (أَنْ يَتَقَدَّمَ) في موضع الرفع على الابتداء و (لِمَنْ شاءَ) خبره كقولك لمن توضأ أن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
