وقد فسروا (الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) بالشك والجحود بالمنافقين وفسروا الكافرين بالمتظاهرين بالكفر من المشركين وغيرهم.
وقولهم : (ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً) أرادوا به التحقير والتهكم يشيرون بهذا الى قوله تعالى : (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) والمثل الوصف ، والمعنى ما الذي يعنيه من وصف الخزنة بأنهم تسعة عشر؟ فهذه العدة القليلة كيف تقوى على تعذيب أكثر الثقلين من الجن والانس (١)؟
وقوله : (كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) الإشارة بذلك الى مضمون قوله : (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً) الخ.
وقوله : (وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) علق تعالى العلم المنفي بالجنود ـ وهي الجموع الغليظة التي خلقهم وسائط لإجراء أوامره ـ لا بخصوص عدتهم فأفاد بإطلاقه أن العلم بحقيقتهم وخصوصيات خلقتهم وعدتهم وما يعملونه من عمل ودقائق الحكمة في جميع ذلك يختص به تعالى يشاركه فيه أحد ، فليس لأحد أن يستقل عدتهم او يستكثر او يطعن في شيء مما يرجع الى صفاتهم وهو جاهل بها.
وقوله : (وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ) الضمير راجع الى ما تقدم من قوله : (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ) وتأنيثه لتأنيث الخبر ، والمعنى ان البشر لا سبيل لهم الى العلم بجنود ربك وإنما اخبرنا عن خزنة النار ان عدتهم تسعة عشر ليكون ذكرى لهم يتعظون بها.
وفي الآية دلالة على أن الخطابات القرآنية لعامة البشر (٢).
(كَلاَّ وَالْقَمَرِ (٣٢)
__________________
(١) المدثر ٨ ـ ٣١ : ذنابة لما تقدم من الكلام في النفاق.
(٢) المدثر ٨ ـ ٣١ : بحث روائي حول مناظرة الوليد بن المغيرة مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في القرآن ؛ تغيير حالة الوليد ؛ قول الوليد في القرآن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
