التي لا يسوغ معها الطعام والشراب ، انتهى.
والآيتان تذكران نقم الآخرة التي بدلت منها نعم الدنيا جزاء لكفرانهم بنعم الله.
قوله تعالى : (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً) ظرف للعذاب الموعود في الآيتين السابقتين ، قال الراغب : الرجف الاضطراب الشديد يقال : رجفت الارض والبحر انتهى. وفي المجمع : الكثيب الرمل المجتمع الكثير ، وهلت أهيله هيلا فهو مهيل إذا حرك أسفله فسال أعلاه انتهى ، والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) إنذار للمكذبين اولي النعمة من قومه صلىاللهعليهوآلهوسلم بعدما أوعد مطلق المكذبين اولي النعمة بما أتد لهم من العذاب يوم القيامة بقياس حالهم الى حال فرعون المستكبر على الله ورسوله المستذل لرسول الله ومن آمن معه من قومه ثم قرع أسماعهم بما انتهى اليه أمر فرعون من أخذ الله له أخذا وبيلا فليتعظوا وليأخذوا حذرهم.
فقوله : (إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ) إشارة الى تصديق رسالة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من قبله تعالى وشهادته على أعمالهم بتحملها في الدنيا وتأديتها يوم القيامة ، وقد تقدم البحث عن معنى شهادة الأعمال في الآيات المشتملة عليها مرارا ، وفي الاشارة الى شهادته صلىاللهعليهوآلهوسلم نوع زجر لهم عن عصيانه ومخالفته وتكذيبه.
وقوله : (كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً) هو موسى بن عمران عليهالسلام.
قوله تعالى : (فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً) أي شديدا ثقيلا.
إشارة الى عاقبة أمر فرعون في عصيانه موسى عليهالسلام ، وفي التعبير عن موسى بالرسول إشارة الى أن السبب الموجب لأخذ فرعون مخالفته أمر رسالته لا نفس موسى بما أنه موسى ، وإذا كان السبب هو مخالفة الرسالة فليحذروا مخالفة رسالة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
كما أن وضع الظاهر موضع الضمير في قوله : (فَعَصى فِرْعَوْنُ) للإيماء الى أن ما كان له من
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
