الثواب الموعود ، والأواب من الأوب بمعنى الرجوع ، والمراد كثرة الرجوع الى الله بالتوبة والطاعة ، والحفيظ هو الذي يدوم على حفظ ما عهد الله اليه من أن يترك فيضيع ، وقوله : (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) خبر بعد خبر لهذا أو حال.
قوله تعالى : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ) بيان لكل أوّاب والخشية بالغيب الخوف من عذاب الله حال كونه غائبا غير مرئي له ، والإنابة هو الرجوع ، والمجيء الى ربه بقلب منيب أن يتم عمره بالإنابة فيأتي ربه بقلب متلبس بالإنابة.
قوله تعالى : (ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) خطاب للمتقين أي يقال لهم : ادخلوا بسلام أي بسلامة وأمن من كل مكروه وسوء ، أو بسلام من الله وملائكته عليكم ، وقوله : (ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) بشرى يبشرون بها.
قوله تعالى : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) يمكن أن يكون (فِيها) متعلقا بيشاؤن أو بمحذوف هو حال من الموصول ، والتقدير : حال كون ما يشاؤن فيها أو من الضمير المحذوف الراجع الى الموصول ، والتقدير : ما يشاؤنه حال كونه فيها ، والأول أوفق لسعة كرامتهم عند الله سبحانه.
والمحصل : أن أهل الجنة وهم في الجنة يملكون كل ما تعلقت به مشيّتهم وإرادتهم كائنا ما كان من غير تقييد واستثناء فلهم كل ما أمكن أن يتعلق به الإرادة والمشيّة لو تعلقت.
وقوله : (وَلَدَيْنا مَزِيدٌ) أي ولهم عندنا ما يزيد على ذلك ـ على ما يفيده السياق ـ وإذ كان لهم كل ما أمكن أن تتعلق به مشيتهم مما يتعلق به علمهم من المطالب والمقاصد فالمزيد على ذلك أمر أعظم مما تتعلق به مشيتهم لكونه فوق ما يتعلق به علمهم من الكمال.
وقيل : المراد بالمزيد الزيادة على ما يشاؤن من جنس ما يشتهون فاذا شاؤا رزقا أعطوا منه أكثر مما شاؤا وأفضل وأعجب كما ورد عن بعضهم أنه تمرّ بهم السحابة فتقول : ماذا تريدون فامطره عليكم فلا يريدون شيئا إلا أمطرته عليهم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
