حكى سائر أقوالهم بألفاظها فالمعنى اوحي إليّ أنه استمع نفر من الجن فقالوا : إنا سمعنا كذا وكذا واوحي الى أنه تعالى جد ربنا ، الخ ؛ واوحي الى أنه كان يقول سفيهنا الى آخر الآيات.
فيرد عليه أن ما وقع في صدر الآيات من لفظة (أَنَّهُ) و (أَنَّهُمْ) و (أَنَّا) إن لم يكن جزء من لفظهم المحكى كان زائدا مخلا بالكلام ، وإن كان جزء من كلامهم المحكي بلفظه لم يكن المحكي من مجموع أن وما بعدها كلاما تاما واحتاج الى تقدير ما يتم به كلاما حتى تصح الحكاية ، ولم ينفع في ذلك عطفه على قوله : (أَنَّهُ اسْتَمَعَ) شيئا فلا تغفل.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً) السفه ـ على ما ذكره الراغب ـ خفة النفس لنقصان العقل ، والشطط القول البعيد من الحق.
والآية أيضا في معنى التأكيد لقولهم : (لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً) ومرادهم بسفيههم من سبقهم من مشركي الجن ، وقيل : المراد إبليس وهو من الجن ، وهو بعيد من سياق قوله : (كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا) الخ.
قوله تعالى : (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً) اعتراف منهم بأنهم ظنوا أن الإنس والجن صادقون فيما يقولون ولا يكذبون على الله فلما وجدوهم مشركين وسمعوهم ينسبون اليه تعالى الصاحبة والولد أذعنوا وقلدوهم فيما يقولون فأشركوا مثلهم حتى سمعوا القرآن فانكشف لهم الحق ؛ وفيه تكذيب منهم للمشركين من الإنس والجن.
قوله تعالى : (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً) قال الراغب : العوذ الالتجاء الى الغير ، وقال : رهقه الأمر غشيه بقهر انتهى. وفسر الرهق بالإثم ، وبالطغيان ، وبالخوف ، وبالشر ، وبالذلة والضعف ، وهي تفاسير بلازم المعنى.
والمراد بعوذ الإنس بالجن ـ على ما قيل : أن الرجل من العرب كان إذا نزل الوادي في سفره
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
