وقوله : (وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً) هما من قسم الأموال غير أنهما لكونهما من أبسط ضروريات المعاش خصا بالذكر.
قوله تعالى : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) استفهام إنكاري والوقار ـ كما في المجمع ـ بمعنى العظمة اسم من التوقير بمعنى التعظيم ، والرجاء مقابل الخوف وهو الظن بما فيه مسرة ، والمراد به في الآية مطلق الاعتقاد على ما قيل ، وقيل : المراد به الخوف للملازمة بينهما.
والمعنى : أي سبب حصل لكم حال كونكم لا تعتقدون أو لا تخافون لله عظمة توجب أن تعبدوه.
والآية أعني قوله : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) وما يتلوها الى تمام سبع آيات مسوقة لإثبات وقاره تعالى في الربوبية وحجة قاطعة في نفي ما لفّقوه لوجوب عباده غيره من الملائكة وغيرهم لاستناد تدبير العالم اليهم ، ويتبين به إمكان التوجه العبادي اليه تعالى.
ومحصل الحجة : ما الذي دعاكم الى نفي ربوبيته تعالى المستتبع للالوهية والمعبودية واليأس عن وقاره؟ وأنتم تعلمون أنه تعالى خلقكم وخلق العالم الذي تعيشون فيه طورا من الخلق لا ينفك عن هذا النظام الجاري فيه ، وليس تدبير الكون ومن فيه من الإنسان إلا التطورات المخلوقة في أجزائه والنظام الجاري فيه فكونه تعالى خالقا هو كونه مالكا مدبرا فهو الرب لا رب سواه فيجب أن يتخذ إلها معبودا.
ويتبين به صحة التوجه اليه تعالى بالعبادة فإنا نعرفه بصفاته الكريمة من الخلق الرزق والرحمة وسائر صفاته الفعلية فلنا أن نتوجه اليه بما نعرفه من صفاته (١).
__________________
(١) وإنما أخذنا بما نعرفه من صفاته الفعلية لأن من المنسوب إليهم أنهم ينكرون صفاته الذاتية ويفسرونها بسلب النقائص فمعنى كونه حيا قديرا عليما عندهم أنه ليس بميت ولا عاجز ولا جاهل على أن الآيات ايضا تصفه بالصفات الفعلية ، منه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
