وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً (٢٤))
بيان :
تشير السورة الى رسالة نوح عليهالسلام الى قومه وإجمال دعوته وعدم استجابتهم له ثم شكواه الى ربه منهم ودعائه عليهم واستغفاره لنفسه ولوالديه ولمن دخل بيته مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ثم حلول العذاب بهم وإهلاكهم بالإغراق والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) «أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ» الخ ؛ تفسير لرسالته أي أوحينا اليه أن أنذر ، الخ.
وفي الكلام دلالة على أن قومه كانوا عرضة للعذاب بشركهم ومعاصيهم كما يدل عليه ما حكى من قوله عليهالسلام في الآية التالية : (اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ) وذلك أن الإنذار تخويف والتخويف إنما يكون من خطر محتمل لا دافع له لو لا التحذر ، وقد أفاد قوله : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) أنه متوجه اليهم غير تاركهم لو لا تحذرهم منه.
قوله تعالى : (قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ) بيان لتبليغه رسالته إجمالا بقوله : (إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) وتفصيلا بقوله : (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) الخ.
وفي إضافته اليوم الى نفسه إظهار إشفاق ورحمة أي إنكم قومي يجمعكم وإياي مجتمعنا القومي تسوؤني ما أساءكم فلست أريد إلا ما فيه خيركم وسعادتكم إني لكم نذير ، الخ.
وفي قوله : (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ) دعوتهم الى توحيده تعالى في عبادته فإن القوم كانوا وثنيين يعبدون الأصنام ، والوثنية لا تجوّز عبادة الله سبحانه لا وحده ولا مع غيره ، وإنما يعبدون أرباب الأصنام بعبادة الأصنام ليكونوا شفعاء لهم عند الله ، ولو جوزوا عبادته تعالى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
