طمع كل منهم أن يدخل جنة نعيم وهو كافر فلا مطمع للكافر في دخول الجنة.
ونسب الطمع الى كل امرء منهم ولم ينسب الى جماعتهم بأن يقال : أيطمعون أن يدخلوا ، الخ ؛ كما نسب الإهطاع الى جماعتهم فقيل : مهطعين لأن النافع من الطمع في السعادة والفلاح هو الطمع القائم بنفس الفرد الباعث له الى الإيمان والعمل الصالح دون القائم بالجماعة بما أنها جماعة فطمع المجموع من حيث أنه مجموع لا يكفي في سعادة كل واحد واحد.
وفي قوله : (أَنْ يُدْخَلَ) مجهولا من باب الإفعال إشارة الى أن دخولهم في الجنة ليس منوطا باختيارهم ومشيتهم بل لو كان فانما هو الى الله سبحانه فهو الذي يدخلهم الجنة إن شاء ولن يدخل بما قدر أن لا يدخلها كافر.
قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) ردع لهم عن الطمع في دخول الجنة مع كفرهم.
وقوله : (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) المراد بما يعلمون النطفة فإن الإنسان مخلوق منها. والكلام مرتبط بما بعده والمجموع تعليل للردع ، ومحصل التعليل أنا خلقناهم من النطفة ـ وهم يعلمون به ـ فلنا أن نذهب بهم ونخلق مكانهم قوما آخرين يكونون خيرا منهم مؤمنين غير رادين لشيء من دين الله ، ولسنا بمسبوقين حتى يعجزنا هؤلاء الكفار ويسبقونا فندخلهم الجنة وينتقض به ما قدرنا أن لا يدخل الجنة كافر.
قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) المراد بالمشارق والمغارب مشارق الشمس ومغاربها فإن لها في كل يوم من أيام السنة الشمسية مشرقا ومغربا لا يعود اليهما الى مثل اليوم من السنة القابلة ، ومن المحتمل أن يكون المراد بها مشارق جميع النجوم ومغاربها.
وفي الآية على قصرها وجوه من الالتفات ففي قوله : (فَلا أُقْسِمُ) التفات من التكلم مع الغير في (إِنَّا خَلَقْناهُمْ) الى التكلم وحده ، والوجه فيه تأكيد القسم بإسناده الى الله تعالى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
