بيان :
قوله تعالى : (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) الهلوع صفة مشتقة من الهلع بفتحتين وهو شدة الحرص ، وذكروا أيضا أن الهلوع تفسره الآيتان بعده فهو الجزوع عند الشر والمنوع عند الخير وهو تفسير سديد والسياق يناسبه.
قوله تعالى : (إِلَّا الْمُصَلِّينَ) استثناء من الانسان الموصوف بالهلع ، وفي تقديم الصلاة على سائر الأعمال الصالحة المعدودة في الآيات التالية دلالة على شرفها وأنها خير الأعمال.
على أن لها الأثر البارز في دفع رذيلة الهلع المذموم وقد قال تعالى : (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت / ٤٥).
قوله تعالى : (الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ) في إضافة الصلاة الى الضمير دلالة على أنهم مداومون على ما يأتون به من الصلاة كائنة ما كانت لا أنهم دائما في الصلاة ، وفيه إشارة الى أن العمل إنما يكمل أثره بالمداومة.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ) فسره بعضهم بالزكاة المفروضة ، وفي الحديث عن الصادق عليهالسلام أن الحق المعلوم ليس من الزكاة وإنما هو مقدار معلوم ينفقونه للفقراء ، والسائل هو الفقير الذي يسأل ، والمحروم الفقير الذي يتعفف ولا يسأل والسياق لا يخلو من تأييده فان للزكاة موارد مسماة في قوله : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ) (التوبة / ٦٠) وليست مختصة بالسائل والمحروم على ما هو ظاهر الآية.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) الذي يفيده سياق عد الأعمال الصالحة أن المراد بتصديقهم يوم الدين التصديق العملي دون التصديق الاعتقادي وذلك بأن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
