وتنجونه من عقوبتنا وإهلاكنا.
وهذا تهديد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على تقدير أن يفتري على الله كذبا وينسب اليه شيئا لم يقله وهو رسول من عنده أكرمه بنبوّته واختاره لرسالته.
فالآيات في معنى قوله : (لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) (الإسراء / ٧٥) ، وكذا قوله في الأنبياء بعد ذكر نعمه العظمى عليهم : (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام / ٨٨).
فلا يرد أن مقتضى الآيات أن كل من ادّعى النبوة وافترى على الله الكذب أهلكه الله وعاقبه في الدنيا أشدّ العقاب وهو منقوض ببعض مدّعي النبوة من الكذابين.
وذلك أن التهديد في الآية متوجبة الى الرسول الصادق في رسالته لو تقول على الله ونسب اليه بعض ما ليس منه لا مطلق مدّعي النبوة المفتري على الله في دعواه النبوة وإخباره عن الله تعالى.
قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) يذكرهم كرامة تقواهم ومعارف المبدأ والمعاد بحقائقها ، ويعرفهم درجاتهم عند الله ومقاماتهم في الآخرة والجنة وما هذا شأنه لا يكون تقوّلا وافتراء فالآية مسوقة حجة على كون القرآن منزها عن التقول والفرية.
قوله تعالى : (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ) ستظهر لهم يوم الحسرة.
قوله تعالى : (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قد تقدم كلام في نظيرتي الآيتين في آخر سورة الواقعة ، والسورتان متحدتان في الغرض وهو وصف يوم القيامة ومتحدتان في سياق خاتمتهما وهي الإقسام على حقيقة القرآن المنبىء عن يوم القيامة ، وقد ختمت السورتان بكون القرآن وما أنبأ به عن وقوع الواقعة حق اليقين ثم الأمر بتسبيح
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
