قوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ) الظاهر أن المراد به العرض على الله كما قال تعالى : (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) (الكهف / ٤٨) ، والعرض إراءة البائع سلعته للمشتري ببسطها بين يديه ، فالعرض يومئذ على الله وهو يوم القضاء إبراز ما عند الإنسان من اعتقاد وعمل إبرازا لا يخفى معه عقيدة خافية ولا فعلة خافية وذلك بتبدل الغيب شهادة والسر علنا قال : (يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ) (الطارق / ٩) ، وقال : (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) (المؤمن / ١٦).
فالمعنى : يومئذ يظهر أنكم في معرض على علم الله ويظهر كل فعلة خافية من أفعالكم.
قوله تعالى : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) قال في المجمع : هاؤم أمر للجماعة بمنزلة هاكم ، تقول للواحد : هاء يا رجل ، وللاثنين : هاؤما يا رجلان ، وللجماعة : هاؤم يا رجال ، وللمرأة : هاء يا امرأة بكسر الهمزة وليس بعدها ياء ، وللمرأتين : هاؤما ، وللنساء : هاؤنّ. هذه لغة أهل الحجاز.
وتميم وقيس يقولون : هاء يا رجل مثل قول أهل الحجاز ، وللاثنين : هاءآ ، وللجماعة : هاؤا ، وللمرأة : هائي ، وللنساء : هاؤنّ.
وبعض العرب بجعل مكان الهمزة كافا فيقول : هاك هاكما هاكم هاك هاكما هاكنّ ، ومعناه : خذ وتناول ، ويؤمر بها ولا ينهى. انتهى.
والآية وما بعدها الى قوله : (الْخاطِؤُنَ) بيان تفصيلي لاختلاف حال الناس يومئذ من حيث السعادة والشقاء ، وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ) (الإسراء / ٧١) كلام في معنى إعطاء الكتاب باليمين ، والظاهر أن قوله : (هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ) خطاب للملائكة ، والهاء في (كِتابِيَهْ) وكذا في أواخر الآيات التالية للوقف وتسمى هاء الاستراحة.
والمعنى : فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول للملائكة : خذوا واقرؤا كتابيه أي إنها كتاب
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
