قوله تعالى : (فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ) أي من نفس باقية ، والجملة كناية عن استيعاب الهلاك لهم جميعا ، وقيل : الباقية مصدر بمعنى البقاء وقد أريد به البقية وما قدمناه من المعنى أقرب.
قوله تعالى : (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ) المراد بفرعون فرعون موسى ، وبمن قبله الامم المتقدمة عليه زمانا من المكذبين ، وبالمؤتفكات قرى قوم لوط والجماعة القاطنة بها ، و (بِالْخاطِئَةِ) مصدر بمعنى الخطاء والمراد بالمجيء بالخاطئة إخطاء طريق العبودية ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً) ضمير (فَعَصَوْا) لفرعون ومن قبله والمؤتفكات ، والمراد بالرسول جنسه ، والرابية الزائدة من ربا يربو ربوة إذا زاد ، والمراد بالأخذة الرابية العقوبة الشديدة وقيل : العقوبة الزائدة على سائر العقوبات وقيل : الخارقة للعادة.
قوله تعالى : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) إشارة الى طوفان نوح والجارية السفينة ، وعد المخاطبين محمولين في سفينة نوح والمحمول في الحقيقة أسلافهم لكون الجميع نوعا واحدا ينسب حال البعض منه الى الكل والباقي ظاهر.
قوله تعالى : (لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) تعليل لحملهم في السفينة فضمير (لِنَجْعَلَها) للحمل باعتبار أنه فعلة أي فعلنا بكم تلك الفعلة لنجعلها لكم أمرا تتذكرون به وعبرة تعتبرون بها وموعظة تتعظون بها.
وقوله : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) الوعي جعل الشيء في الوعاء ، والمراد بوعي الاذن لها تقريرها في النفس وحفظها فيها لترتب عليها فائدتها وهي التذكر والاتعاظ.
وفي الآية بجملتيها إشارة الى الهداية الربوبية بكلا قسميها أعني الهداية بمعنى إراءة الطريق
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
