إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢))
بيان :
السورة تذكر الحاقة وهي القيامة وقد سمّتها أيضا بالقارعة والواقعة.
وقد ساقت الكلام فيها في فصول ثلاثة : فصل تذكر فيه إجمالا الامم الذين كذّبوا بها فأخذهم الله أخذة رابية ، وفصل تصف فيه الحاقة وانقسام الناس فيها الى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال واختلاف حالهم بالسعادة والشقاء ، وفصل تؤكد فيه صدق القرآن في إنبائه بها وأنه حق اليقين ، والسورة مكية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ) المراد بالحاقة القيامة الكبرى سميت بها لثبوتها ثبوتا لا مردّ له ولا ريب فيه ، من حقّ الشيء بمعنى ثبت وتقرّر تقرّرا واقعيا.
و (مَا) في (مَا الْحَاقَّةُ) استفهامية تفيد تفخيم أمرها ولذلك بعينه وضع الظاهر موضع الضمير ولم يقل : ما هي ، والجملة الاستفهامية خبر الحاقة.
فقوله : (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) مسوق لتفخيم أمر القيامة يفيد تفخيم أمرها وإعظام حقيقتها إفادة بعد إفادة.
وقوله : (وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ) خطاب بنفي العلم بحقيقة اليوم وهذا التعبير كناية عن كمال أهمية الشيء وبلوغه الغاية في الفخامة ولعل هذا هو المراد مما نقل عن ابن عباس : أن ما في القرآن من قوله تعالى : (ما أَدْراكَ) فقد أدراه وما فيه من قوله : (ما يُدْرِيكَ) فقد طوى عنه ، يعني أن (ما أَدْراكَ) كناية و (ما يُدْرِيكَ) تصريح.
قوله تعالى : (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ) المراد بالقارعة القيامة وسميت بها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
