ورودكم الجنة للصرم من المساكين حتى لا يدخلوا عليكم فيحملكم ذلك على عزل نصيب من الثمر المصروم لهم (وَغَدَوْا) وبكروا الى الجنة (عَلى حَرْدٍ) أي على منع للمساكين (قادِرِينَ) مقدرين في أنفسهم أنهم سيصرمونها ولا يساهمون المساكين بشيء منها.
قوله تعالى : (فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي فلما رأوا الجنة وشاهدوها وقد أصبحت كالصريم بطواف طائف من عند الله قالوا : إنا لضالون عن الصواب في غدونا اليها بقصد الصرم ومنع المساكين.
وقيل : المراد إنا لضالون طريق جنتنا وما هي بها.
وقوله : (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) إضراب عن سابقه أي ليس مجرد الضلال عن الصواب بل حرمنا الزرع.
قوله تعالى : (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ـ الى قوله ـ راغِبُونَ) أي (قالَ أَوْسَطُهُمْ) أي أعدلهم طريقا وذلك أنه ذكرهم بالحق وإن تبعهم في العمل وقيل : المراد أوسطهم سنا وليس بشيء (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ) وقد كان قال لهم ذلك وإنما لم يذكر قبل في القصة إيجازا بالتعويل على ذكره ههنا.
(لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) المراد بتسبيحهم له تعالى تنزيههم له من الشركاء حيث اعتمدوا على أنفسهم وعلى سائر الأسباب الظاهرية فأقسموا ليصر منها مصبحين ولم يستثنوا لله مشية فعزلوه تعالى عن السببية والتأثير ونسبوا التاثير الى أنفسهم وسائر الأسباب الظاهرية ، وهو إثبات للشريك ، ولو قالوا : لنصر منها مصبحين إلّا أن يشاء الله كان معنى ذلك نفي الشركاء وأنهم إن لم يصرموا كان لمشية من الله وإن صرموا كان ذلك بإذن من الله فلله الأمر وحده لا شريك له.
وقيل : المراد بتسبيحهم لله ذكر الله تعالى وتوبتهم اليه حيث نووا أن يصرموها ويحرموا المساكين منها ، وله وجه على تقدير أن يراد بالاستثناء عزل نصيب من الثمار للمساكين.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
