فهذه صفات تسع رذيلة وصف الله بها بعض أعداء الدين ممن كان يدعو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم الى الطاعة والمداهنة ، وهي جماع الرذائل.
وقوله : (عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) معناه أنه بعد ما ذكر من مثالبة ورذائله عتل زنيم قيل : وفيه دلالة على أن هاتين الرذيلتين أشد معايبه.
والظاهر أن فيه إشارة الى أن له خبائث من الصفات لا ينبغي معها أن يطاع في أمر الحق ولو أغمض عن تلك الصفات فإنه فظ خشن الطبع لا أصل له لا ينبغي أن يعبأ بمثله في مجتمع بشري فليطرد ولا يطع في قول ولا يتّبع في فعل.
قوله تعالى : (أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ) الظاهر أنه بتقدير لام التعليل وهو متعلق بفعل محصل من مجموع الصفات الرذيلة المذكورة أي هو يفعل كذا وكذا لأن كان ذا مال وبنين فبطر بذلك وكفر بنعمة الله وتلبّس بكل رذيلة خبيثة بدل أن يشكر الله على نعمته ويصلح نفسه ، فالآية في إفادة الذم والتهكم تجري مجرى قوله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللهُ الْمُلْكَ).
قوله تعالى : (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الأساطير جمع اسطورة وهي القصة الخرافية ، والآية تجري مجرى التعليل لقوله السابق : (لا تُطِعْ).
قوله تعالى : (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) الوسم والسمة وضع العلامة ، والخرطوم الأنف ، وقيل : إن في إطلاق الخرطوم على أنفه وإنما يطلق في الفيل والخنزير تهكما ، وفي الآية وعيد على عداوته الشديدة لله ورسوله وما نزّله على رسوله.
والظاهر أن الوسم على الأنف أريد به نهاية إذلاله بذلّة ظاهرة يعرفه بها كل من رآه فإن الأنف مما يظهر فيه العزة والذلة كما يقال : شمخ فلان بأنفه وحمي فلان أنفه وأرغمت أنفه وجدع أنفه.
والظاهر أن الوسم على الخرطوم مما سيقع يوم القيامة لا في الدنيا وإن تكلف بعضهم في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
