قوله تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) الخلق هو الملكة النفسانية التي تصدر عنها الأفعال بسهولة وينقسم الى الفضيلة وهي الممدوحة كالعفة والشجاعة ، والرذيلة وهي المذمومة كالشره والجبن لكنه إذا أطلق فهم منه الخلق الحسن.
قال الراغب : والخلق ـ بفتح الخاء ـ والخلق ـ بضم الخاء ـ في الأصل واحد كالشرب والشرب والصرم والصرم لكن خصّ الخلق ـ بالفتح ـ بالهيأت والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخلق ـ بالضم ـ بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة قال تعالى : (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) انتهى.
والآية وإن كانت في نفسها تمدح حسن خلقه صلىاللهعليهوآلهوسلم وتعظمه غير أنها بالنظر الى خصوص السياق ناظرة الى أخلاقه الجميلة الاجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم والعفو والإغماض وسعة البذل والرفق والمداراة والتواضع وغير ذلك ، وقد أوردنا في آخر الجزء السادس من الكتاب ما روي في جوامع أخلاقه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
قوله تعالى : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) تقريع على محصل ما تقدم أي فإذا لم تكن مجنونا بل متلبسا بالنبوة ومتخلقا بالخلق ولك عظيم الأجر من ربك فسيظهر أمر دعوتك وينكشف على الأبصار والبصائر من المفتون بالجنون أنت أو المكذبون الرامون لك بالجنون.
وقيل : المراد ظهور عاقبة أمر الدعوة له ولهم في الدنيا أو في الآخرة؟ الآية تقبل الحمل على كل منها. ولكل قائل ، ولا مانع من الجمع فإن الله تعالى أظهر نبيه عليهم ودينه على دينهم ، ورفع ذكره صلىاللهعليهوآلهوسلم ومحا أثرهم في الدنيا وسيذوقون وبال أمرهم غدا ويعلمون (١) أن الله
__________________
(١) النور / ٣٥.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
