وقوله : (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) النذير مصدر بمعنى الإنذار والجملة متفرعة على ما يفهم من سابق الكلام من كفرهم بربوبيته تعالى وأمنهم من عذابه والمعنى ظاهر.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) المراد بالنكير العقوبة وتغيير النعمة أو الإنكار ، والآية كالشاهد يستشهد به على صدق ما في قوله : (فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ) من الوعيد والتهديد.
والمعنى : ولقد كذب الذين من قبلهم من الامم الهالكة رسلي وجحدوا بربوبيتي فكيف كان عقوبتي وتغييري النعمة عليهم أو كيف كان إنكاري ذلك عليهم حيث أهلكتهم واستأصلتهم.
قوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) المراد بكون الطير فوقهم طيرانه في الهواء ، وصفيف الطير بسطه جناحه حال الطيران وقبضه قبض جناحه حاله ، والجمع في (صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ) لكون المراد بالطير استغراق الجنس.
وقوله : (ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ) كالجواب لسؤال مقدّر كأن سائلا يسأل فيقول : ما هو المراد بإلفات نظرهم الى صفيف الطير وقبضه فوقهم؟ فاجيب بقوله : (ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ).
وقرار الطير حال الطيران في الهواء من غير سقوط وإن كان مستندا الى أسباب طبيعية كقرار الإنسان على بسيط الأرض والسمك في الماء وسائر الامور الطبيعية المستندة الى علل طبيعية تنتهي اليه تعالى لكن لما كان بعض الحوادث غير ظاهر السبب للإنسان في بادي النظر سهل له إذا نظر اليه أن ينتقل الى أن الله سبحانه هو السبب الأعلى الذي ينتهي اليه حدوثه ووجوده ، ولذا نبههم الله سبحانه في كلامه بإرجاع نظرهم اليها ودلالتهم على وحدانيته في الربوبية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
