سبحانه هو الذي يريدها ويوجدها من طريق اختيار الإنسان واقتضاء سائر الأسباب فهو الخالق لأعيان الأشياء والمقدر لها آثارها كيفما كانت والرابط بينها وبين آثارها الموصل لها الى آثارها ، قال تعالى : (اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) (الزمر / ٦٢) ، وقال : (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) (الأعلى / ٣) ، فهو سبحانه محيط بعين من خلقه وأثره ومن أثره أعماله الظاهرة والباطنة وما أسرّه وما جهر به وكيف يحيط به ولا يعلمه.
وفي الآية إشارة الى أن أحوال الأشياء وأعمالها غير خارجة عن خلقها لأنه تعالى استدلّ بعلمه بمن خلق على علمه بخصوصيات أحواله وأعماله ولو لا كون الأحوال والأعمال غير خارجة عن وجود موضوعاتها لم يتم الاستدلال.
على أن الأحوال والأعمال من مقتضيات موضوعاتها والذي ينتسب اليه وجود الشيء ينتسب اليه آثار وجوده.
وقوله : (وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) أي النافذ في بواطن الأشياء المطّلع على جزئيات وجودها وآثارها ، والجملة حالية تعلل ما قبلها والاسمان الكريمان من الأسماء الحسنى ذيّلت بهما الآية لتأكيد مضمونها.
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (١٥) أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
