الْغَيْظِ) قال الراغب : الشهيق طول الزفير وهو رد النفس والزفير مده انتهى ، والفوران كما في المجمع ارتفاع الغليان ، والتميز : التقطع والتفرق ، والغيظ : شدة الغضب ، والمعنى : إذا طرح الكفار في جهنم سمعوا لها شهيقا ـ أي تجذبهم الى داخلها كما يجذب الهواء بالشهيق الى داخل الصدر ـ وهي تغلي بهم فترفعهم وتخفضهم تكاد تتلاشى من شدة الغضب.
قوله تعالى : (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ) الفوج ـ كما قاله الراغب ـ الجماعة المارة المسرعة ، وفي قوله : (كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ) إشارة الى أن الكفار يلقون في النار جماعة جماعة كما يشير اليه قوله : (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً) (الزمر / ٧١) ، وإنما يلقون كذلك بلحوق التابعين لمتبوعيهم في الضلال كما قال تعالى : (وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ) (الأنفال / ٣٧) ، وقد تقدم بعض توضيحه في ذيل الآية من سورة الأنفال.
والخزنة جمع خازن وهو الحافظ على الشيء المدخر والمراد بهم الملائكة الموكلون على النار المدبرون لأنواع عذابها قال تعالى : (عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ) (التحريم / ٦) ، وقال : (وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ـ الى أن قال ـ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) (المدثر / ٣١).
والمعنى : كلما طرح في جهنم جماعة من جماعات الكفار المسوقين اليها سألهم الملائكة الموكلون على النار الحافظون لها ـ توبيخا ـ ألم يأتكم نذير؟ وهو النبي المنذر.
قوله تعالى : (قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا) الى آخر الآية ؛ حكاية جوابهم لسؤال الخزنة ، وفيه تصديق أنهم قد جاءهم نذير فنسبوه الى الكذب واعتراف.
وقوله : (ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ) بيان لتكذيبهم ، وكذا قوله : (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ) وقيل : قوله : (إِنْ أَنْتُمْ) الخ ؛ كلام الملائكة يخاطبون به الكفار بعد جوابهم عن سؤالهم بما أجابوا ، وهو بعيد من السياق ، وكذا احتمال كونه من كلام الرسل الذين كذبوهم تحكيه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
