الكفار والمنافقين.
وتختتم السورة بضربه تعالى مثلا من النساء للكفار ومثلا منهن للمؤمنين.
وظهور السياق في كون السورة مدنية لا ريب فيه.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) خطاب مشوب بعتاب لتحريمه صلىاللهعليهوآلهوسلم لنفسه بعض ما أحل الله له ، ولم يصرح تعالى به ولم يبين أنه ما هو؟ وماذا كان؟ غير أن قوله : (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) يومي أنه كان عملا من الأعمال المحللة التي يقترفها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لا ترتضيه أزواجه فضيّقن عليه وآذينه حتى أرضاهن بالحلف على أن يتركه ولا يأتي به بعد.
فقوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُ) علّق الخطاب والنداء بوصف النبي دون الرسول لاختصاصه به في نفسه دون غيره حتى يلائم وصف الرسالة.
وقوله : (لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ) المراد بالتحريم التسبب الى الحرمة بالحلف على ما تدل عليه الآية التالية فإن ظاهر قوله : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) الخ ؛ أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم حلف على ذلك ومن شأن اليمين أن يوجب عروض الوجوب إن كان الحلف على الفعل والحرمة وإن كان الحلف على الترك ، وإذ كان صلىاللهعليهوآلهوسلم حلف على ترك ما أحل الله له فقد حرم ما أحل الله له بالحلف.
وليس المراد بالتحريم تشريعه صلىاللهعليهوآلهوسلم على نفسه الحرمة فيما شرع الله له فيه الحليّة فليس له ذلك.
وقوله : (تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ) أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من (تُحَرِّمُ) الخ ؛ أو حال من فاعله ، والجملة قرينة على أن العتاب بالحقيقة متوجه اليهن ، ويؤيده قوله خطابا لهما : (إِنْ تَتُوبا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) الخ ؛ مع قوله فيه : (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
قوله تعالى : (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
