وقوله : (يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ) الظاهر أن المراد للسماوات والأرض جميعا والأمر هو الأمر الإلهي الذي فسره بقوله : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ) (يس / ٨٣) ، وهو كلمة الإيجاد ، وتنزله هو أخذه بالنزول من مصدر الأمر الى سماء بعد سماء حتى ينتهي الى العالم الأرضي فيتكوّن ما قصد بالأمر من عين أو أثر أو رزق أو موت أو حياة أو عزة أو ذلة أو غير ذلك قال تعالى : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) (حم السجدة / ١٢) ، وقال : (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (الم السجدة / ٥٠).
وقوله : (أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) من الغايات المترتبة على خلقه السماوات السبع ومن الأرض مثلهن وتنزيله الأمر بينهن ، وفي ذلك انتساب الخلق والأمر اليه واختصاصهما به فإن المتفكر في ذلك لا يرتاب في قدرته على كل شيء وعلمه بكل شيء فليتق مخالفة أمره أولوا الألباب من المؤمنين فإن سنة هذا القدير العليم تجري على إثابة المطيعين لأوامره ، ومجازاة العاتين المستكبرين وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
