مانع ولا خوف من لومة لائم.
والسورة مدنية بشهادة سياق آياتها.
قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) تقدم الكلام في معنى التسبيح والملك والحمد والقدرة ، وأن المراد بما في السماوات والأرض يشمل نفس السماوات والأرض ومن فيها وما فيها.
وقوله : (لَهُ الْمُلْكُ) مطلق يفيد إطلاق الملك وعدم محدوديته بحد ولا تقيده بقيد أو شرط فلا حكم نافذا إلّا حكمه ، ولا حكم له إلّا نافذا على ما أراد.
وكذا قوله : (وَلَهُ الْحَمْدُ) مطلق يفيد رجوع كل حمد من كل حامد ـ والحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ـ اليه تعالى لأن الخلق والأمر اليه فلا ذات ولا صفة ولا فعل جميلا محمودا إلّا منه واليه.
وكذا قوله : (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) بما يدل عليه من عموم متعلق القدرة غير محدودة ولا مقيدة بقيد أو شرط.
وإذ كانت الآيات ـ كما تقدمت الإشارة اليه ـ مسوقة لإثبات المعاد كانت الآية كالمقدمة الاولى لإثباته ، وتفيد أن الله منزّه عن كل نقص وشين في ذاته وصفاته وأفعاله يملك الحكم على كل شيء والتصرف فيه كيفما شاء وأراد ، ـ ولا يتصرف إلّا جميلا ـ وقدرته تسع كل شيء فله أن يتصرف في خلقه بالإعادة كما تصرف فيهم بالإيذاء ـ الإحداث والإبقاء ـ فله أن يبعثهم إن تعلقت به إرادته ولا تتعلق إلّا بحكمه.
قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) الفاء في (فَمِنْكُمْ) تدل على مجرد ترتب الكفر والايمان على الخلق فلا دلالة في التفريع على كون الكفر والايمان مخلوقين لله تعالى أو غير مخلوقين ، وإنما المراد انشعابهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
