أن يكون المعنى أن المنافقين لا يفقهون أن خزائن العالم بيد الله وهو الرازق لا رازق غيره فلو شاء لأغناهم لكنهم يحسبون أن الغنى والفقر بيد الأسباب فلو لم ينفقوا على اولئك الفقراء من المؤمنين لم يجدوا رازقا يرزقهم.
قوله تعالى : (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) القائل هو عبد الله بن أبيّ بن سلول ، وكذا قائل الجملة السابقة : لا تنفقوا ، الخ ؛ وإنما عبر بصيغة الجمع تشريكا لأصحابه الراضين بقوله معه.
ومراده بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ويريد بهذا القول تهديد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بإخراجه من المدينة بعد المراجعة اليها وقد ردّ الله عليه وعلى من يشاركه في نفاقه بقوله : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ) فقصر العزة في نفسه ورسوله والمؤمنين فلا يبقى لغيرهم إلّا الذلة ونفى عن المنافقين العلم فلم يبق لهم إلّا الذلة والجهالة (١) (٢).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)
__________________
(١) المنافقون ١ ـ ٨ : بحث روائي حول : المنافقين ؛ عبد الله بن أبيّ ؛ نزول سورة المنافقون.
(٢) المنافقون ١ ـ ٨ : كلام حول النفاق في صدر الاسلام.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
