والمعنى : يا أيها الذين آمنوا إذا أذن لصلاة الجمعة يومها فجدّوا في المشي الى الصلاة واتركوا البيع وكل ما يشغلكم عنها.
وقوله : (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) حثّ وتحريض لهم لما أمر به من الصلاة وترك البيع.
قوله تعالى : (فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ) الخ ؛ المراد بقضاء الصلاة إقامة صلاة الجمعة ، والانتشار في الأرض التفرق فيها ، وابتغاء فضل الله طلب الرزق نظرا الى مقابلته ترك البيع في الآية السابقة لكن تقدم أن المراد ترك كل ما يشغل عن صلاة الجمعة ، وعلى هذا فابتغاء فضل الله طلب مطلق عطيته في التفرق لطلب رزقه بالبيع والشرى ، وطلب ثوابه بعيادة مريض والسعي في حاجة مسلم وزيارة أخ في الله ، وحضور مجلس علم ونحو ذلك.
وقوله : (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) أمر واقع بعد الحظر فيفيد الجواز والإباحة دون الوجوب وكذا قوله : (وَابْتَغُوا ، وَاذْكُرُوا).
وقوله : (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المراد بالذكر أعم من الذكر اللفظي فيشمل ذكره تعالى قلبا بالتوجه اليه باطنا ، والفلاح النجاة من كل شقاء ، وهو في المورد بالنظر الى ما تقدم من حديث التزكية والتعليم وما في الآية التالية من التوبيخ والعتاب الشديد ، الزكاة والعلم وذلك أن كثرة الذكر يفيد رسوخ المعنى المذكور في النفس وانتقاشه في الذهن قتنقطع به منابت الغفلة ويورث التقوى الديني الذي هو مظنة الفلاح قال تعالى : (وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران / ٢٠٠).
قوله تعالى : (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً) الخ ؛ الانفضاض ـ على ما ذكره الراغب ـ استعارة عن الانفضاض بمعنى انكسار الشيء وتفرق بعضه من بعض.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
