مرسلا الى الناس كافة.
واحتمل أن يكون المراد بالاميين غير أهل الكتاب كما قال اليهود ـ على ما حكى الله عنهم ـ : (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) (آل عمران / ٧٥).
وفيه أنه لا يناسب قوله في ذيل الآية : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ) الخ ؛ فإنه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يخص غير العرب وغير أهل الكتاب بشيء من الدعوة لم يلقه اليهم.
واحتمل أن يكون المراد بالاميين أهل مكة لكونهم يسمونها أم القرى.
وفيه أنه لا يناسب كون السورة مدنية لإيهامه كون ضمير (يُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ) راجعا الى المهاجرين ومن أسلم من أهل مكة بعد الفتح وأخلافهم وهو بعيد من مذاق القرآن.
ولا منافاة بين كونه صلىاللهعليهوآلهوسلم من الاميين مبعوثا فيهم وبين كونه مبعوثا اليهم والى غيرهم وهو ظاهر ، وتلاوته عليهم آياته وتزكيته وتعليمه لهم الكتاب والحكمة لنزوله بلغتهم وهو أول مراحل دعوته ولذا لما استقرت الدعوة بعض الإستقرار أخذ صلىاللهعليهوآلهوسلم يدعو اليهود والنصارى والمجوس وكاتب العظماء والملوك.
وكذا دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهماالسلام على ما حكى الله تعالى (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ـ الى أن قال ـ رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ) (البقرة / ١٢٩) ، تشمل جميع آل إسماعيل من عرب مضر أعم من أهل مكة وغيرهم ، ولا ينافي كونه صلىاللهعليهوآلهوسلم مبعوثا اليهم والى غيرهم.
وقوله : (يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ) أي آيات كتابه مع كونه أميا. صفة للرسول.
وقوله : (وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ) التزكية تفعيل من الزكاة بمعنى النمو الصالح الذي يلازم الخير والبركة فتزكيته لهم تنميته لهم نماء صالحا بتعويدهم الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة فيكملون بذلك في إنسانيتهم فيستقيم حالهم في دنياهم وآخرتهم يعيشون سعداء ويموتون سعداء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
