النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨))
بيان :
غرض السورة هو الحث البالغ على الاهتمام بأمر صلاة الجمعة والقيام بواجب أمرها فهي من شعائر الله المعظمة التي في تعظيمها والاهتمام بأمرها صلاح أخراهم ودنياهم ، وقد سلك تعالى الى بيان أمره بافتتاح الكلام بتسبيحه والثناء عليه بما منّ على قوم أمّيين برسول منهم أميّ يتلو عليهم آياته ويزكّيهم بصالحات الأعمال والزاكيات من الأخلاق ويعلمهم الكتاب والحكمة فيحملهم كتاب الله ومعارف دينه أحسن التحميل هم ومن يلحق بهم أو يخلفهم من بعدهم من المؤمنين فليحملوا ذلك أحسن الحمل ، وليحذروا أن يكونوا كاليهود حمّلوا التوراة ثم لم يحملوا معارفها وأحكامها فكانوا مثل الحمار يحمل أسفارا.
ثم تخلص الى الأمر بترك البيع والسعي الى ذكر الله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ، وقرّعهم على ترك النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قائما يخطب والانفضاض والانسلال الى التجارة واللهو ، وذلك آية عدم تحملهم ما حملوا من معارف كتاب الله وأحكامه ، والسورة مدنية.
قوله تعالى : (يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) التسبيح تنزيه الشيء ونسبته الى الطهارة والنزاهة من العيوب والنقائص ، والتعبير بالمضارع للدلالة على الاستمرار ، والملك هو الاختصاص بالحكم في نظام المجتمع ، والقدوس مبالغة في القدس وهو النزاهة والطهارة ، والعزيز هو الذي لا يغلبه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
