القضاء ثم إذا فرغ من حسابه فادخل النار إن كان من المكذبين أو الجنة المزيفة إن كان من المتقين.
وبالجملة مصب الكلام في السورة هو المعاد ، ومن غرر الآيات فيها قوله : (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) ، وقوله : (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) وقوله : (لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ).
والسورة مكية بشهادة سياق آياتها إلا ما قيل في قوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) الآية أو الآيتين ، ولا شاهد عليه من اللفظ.
وما أوردناه من الآيات فيه إجمال الإشارة الى المعاد واستبعادهم له ، وإجمال الجواب والتهديد أولا ثم الاشارة الى تفصيل الجواب والتهديد ثانيا.
قوله تعالى : (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) ، قال في المجمع : المجد في كلامهم الشرف الواسع يقال : مجد الرجل ومجد ـ بضم العين وفتحها ـ مجدا إذا عظم وكرم ، وأصله من قولهم : مجدت الأبل مجودا إذا عظمت بطونها من كثرة أكلها من كلاء الربيع. انتهى.
وقوله : (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) قسم وجوابه محذوف يدل عليه الجمل التالية والتقدير والقرآن المجيد إن البعث حق أو إنك لمن المنذرين أو الانذار حق ، وقيل : جواب القسم مذكور وهو قوله : (بَلْ عَجِبُوا) الخ ؛ وقيل : هو قوله : (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ) الخ ؛ وقيل : قوله : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) الخ ؛ وقيل : قوله : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى) الخ ؛ وقيل : قوله : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ) الخ ؛ وهذه أقوال سخيفة لا يصار اليها.
قوله تعالى : (بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ) إضراب عن مضمون جواب القسم المحذوف فكأنه قيل : إنا أرسلناك نذيرا فلم يؤمنوا بك بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، أو قيل إن البعث الذي أنذرتهم به حق ولم يؤمنوا به بل عجبوا منه واستبعدوه.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
