لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة في رفع تبعة هذه الخيانة وأمثالها والله بما تعملون بصير لا يخفى عليه ما هي هذه الخيانة فيؤاخذكم عليها لا محالة.
قوله تعالى : (قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) الى آخر الآيتين ؛ والخطاب للمؤمنين ، والاسوة الاتباع والإقتداء ، وفي قوله : (وَالَّذِينَ مَعَهُ) بظاهره دلالة على أنه كان معه من آمن به غير زوجته ولوط.
وقوله : (إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ) أي إنا بريؤن منكم ومن أصنامكم بيان لما فيه الاسطورة والإقتداء.
وقوله : (كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) بيان لمعنى البراءة بأثرها وهو الكفر بهم وعداوتهم ما داموا مشركين حتى يوحدوا الله سبحانه.
والمراد بالكفر بهم الكفر بشركهم بدليل قوله : (حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ) ، والكفر بشركهم مخالفتهم فيه عملا كما أن العداوة بينونة ومخالفة قلبا.
فقد فسروا براءتهم منهم بامور ثلاثة : مخالفتهم لشركهم عملا ، والعداوة والبغضاء بينهم قلبا ، واستمرار ذلك ما داموا على شركهم إلّا أن يؤمنوا بالله وحده.
وقوله : (إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ) ، استثناء مما تدل عليه الجمل المتقدمة أن إبراهيم والذين معه تبرؤا من قومهم المشركين قولا مطلقا. وقطعوا أي رابطة تربطهم بالقوم وتصل بينهم إلّا ما قال إبراهيم لأبيه : (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) الخ.
ولم يكن قوله : (لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ) توليا منه بل وعدا وعده إياه رجاء أن يتوب عن الشرك ويؤمن بالله وحده كما يدل عليه قوله تعالى : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) (التوبة / ١١٤) ، حيث يفيد أنه عليهالسلام
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
