مشيرا به الى من تقدم ذكرهم من يهود بني النضير وبني قينقاع ومن حاله حالهم في مشاقة الله ورسوله.
فقال : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ) ثم فرع عليه قوله : (فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ) تفريع المسبب على سببه ثم عقبه بقوله : (أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) فدل على أنهم فاسقون حقا خارجون عن زي العبودية.
والآية وإن كانت تنهى عن نسيانه تعالى المتفرع عليه نسيان النفس لكنها بورودها في سياق الآية السابقة تأمر بذكر الله ومراقبته.
فقد بان من جميع ما تقدم في الآيتين أن الآية الاولى تأمر بمحاسبة النفس والثانية تأمر بالذكر والمراقبة.
قوله تعالى : (لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ) قال الراغب : الفوز الظفر بالخير مع حصول السلامة ، انتهى. والسياق يشهد بأن المراد بأصحاب النار هم الناسون لله وبأصحاب الجنة هم الذاكرون لله المراقبون.
والآية حجة تامة على وجوب اللحوق بالذاكرين لله المراقبين له دون الناسين ، تقريرها أن هناك قبيلين لا ثالث لهما وهما الذاكرون لله والناسون له لابد للإنسان أن يلحق بأحدهما وليسا بمساويين حتى يتساوى اللحوقان ولا يبالي الانسان بأيهما لحق؟ بل هناك راجح ومرجوح يجب اختيار الراجح على المرجوح والرجحان لقبيل الذاكرين لأنهم الفائزون لا غير فالترجيح لجانبهم فمن الواجب لكل نفس أن يختار اللحوق بقبيل الذاكرين.
قوله تعالى : (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) الخ ؛ في المجمع : التصدع التفرق بعد التلاؤم ومثله التفطر انتهى.
والكلام مسوق سوق المثل مبني على التخييل والدليل عليه قوله في ذيل الآية : (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ) الخ.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
