بإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب بنو النضير على ما يؤيده السياق فإن مفاد الآيات أنهم كانوا قوما من أهل الكتاب دار أمرهم بين الخروج والقتال بعد قوم آخر كذلك وليس إلّا بني النضير بعد بني قينقاع.
وقوله : (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) مقول قول المنافقين ، واللام في (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) للقسم أي نقسم لئن أخرجكم المسلمون من دياركم لنخرجنّ من ديارنا معكم ملازمين لكم ولا نطيع فيكم أي في شأنكم أحدا يشير علينا بمفارقتكم أبدا ، وإن قاتلكم المسلمون للنصرنكم عليهم.
وقوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) تكذيب لوعد المنافقين ، وتصريح بأنهم لا يفون بوعدهم.
قوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ) تكذيب تفصيلي لوعدهم بعد تكذيبه الإجمالي بقوله : (وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) وقد كرر فيه لام القسم ، والمعنى : أقسم لئن أخرج بنو النضير لا يخرج معهم المنافقون ، وأقسم لئن قوتلوا لا ينصرونهم.
قوله تعالى : (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) إشارة الى أن نصرهم على تقدير وقوعه منهم ـ ولن يقع أبدا ـ لا يدوم ولا ينفعهم بل يولون الأدبار فرارا ثم لا ينصرون بل يهلكون من غير أن ينصرهم أحد.
قوله تعالى : (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ) الخ ؛ ضمائر الجمع للمنافقين ، والرهبة الخشية ، والآية في مقام التعليل لقوله : (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ) أي ذلك لأنهم يرهبونكم أشد من رهبتهم لله فلا يقاومونكم لو قاتلتم ولا يثبتون لكم.
وعلل ذلك بقوله : (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ) والإشارة بذلك الى كون رهبتهم للمؤمنين أشد من رهبتهم لله أي رهبتهم لكم كذلك لأنهم قوم لا يفهمون حق الفهم ولو فقهوا حقيقة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
