في يد غيره فاولئك هم المفلحون.
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) استئناف أو عطف نظير ما تقدم في قوله : (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ) وعلى الاستئناف فالموصول مبتدأ خبره قوله : (يَقُولُونَ رَبَّنَا) الخ.
والمراد بمجيئهم بعد المهاجرين والأنصار إيمانهم بعد انقطاع الهجرة بالفتح وقيل : المراد أنهم خلفوهم.
وقولهم : (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ) دعاء لأنفسهم والسابقين من المؤمنين بالمغفرة ، وفي تعبيرهم عنهم بإخواننا إشارة الى أنهم يعدونهم من أنفسهم كما قال الله تعالى : (بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) (النساء / ٢٥) ، فهم يحبونهم كما يحبون أنفسهم ويحبون لهم ما يحبون لأنفسهم.
ولذلك عقبوه بقولهم : (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فسألوا أن لا يجعل الله في قلوبهم غلا للذين آمنوا والغل العداوة.
وفي قوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا) تعميم لعامة المؤمنين منهم وممن سبقهم وتلويح الى أنه لا بغية لهم إلّا الإيمان (١).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ (١١)
__________________
(١) الحشر ١ ـ ١٠ : بحث روائي حول طوائف من اليهود كان بينهم وبين رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عهد ومدة فنقضوا عهدهم ؛ الفىء والانفال ؛ ذي القربى ؛ الايمان والاسلام والكفر.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
