تأكيدا لقوله : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ) الخ.
قوله تعالى : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً) الخ ؛ قيل : إن قوله : (لِلْفُقَراءِ) بدل من قوله : (لِذِي الْقُرْبى) وما بعده وذكر (اللهُ) لمجرد التبرك فيكون الفيء مختصا بالرسول والفقراء من المهاجرين ، وقد وردت الرواية أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قسّم فيء بني النضير بين المهاجرين ولم يعط منه الأنصار شيئا إلّا رجلين من فقرائهم أو ثلاثة.
والأنسب لما تقدم نقله عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام أن يكون قوله : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ) الخ ؛ بيان مصداق لصرف سبيل الله الذي أشير اليه بقوله : (فَلِلَّهِ) لا بأن يكون الفقراء المهاجرون أحد السهماء في الفيء بل بأن يكون صرفه فيهم وإعطاؤهم إياه صرفا له في سبيل الله.
ومحصل المعنى على هذا : أن الله سبحانه أفاء الفيء وأرجعه الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فله أن يتصرف فيه كيف يشاء ثم دلّه على موارد صرفه وهي سبيل الله والرسول وذو القربى ويتاماهم ومساكينهم وابن السبيل منهم ثم أشار الى مصداق الصرف في السبيل أو بعض مصاديقه وهم الفقراء المهاجرون ، الخ ؛ ينفق منه الرسول لهم على ما يرى.
وعلى هذا ينبغي أن يحمل ما ورد أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قسّم فيء بني النضير بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئا إلّا ثلاثة من فقرائهم : أبا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة فقد صرف فيهم بما أنه صرف في سبيل الله لا بما أنهم سهماء في الفيء.
وكيف كان فقوله : (لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ) المراد بهم من هاجر من المسلمين من مكة الى المدينة قبل الفتح وهم الذين أخرجهم كفار مكة بالاضطرار الى الخروج فتركوا ديارهم وأموالهم وهاجروا الى مدينة الرسول.
وقوله : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً) الفضل الرزق أي يطلبون من الله رزقا في الدنيا ورضوانا في الآخرة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
