بيان :
قوله تعالى : (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) افتتاح مطابق لما في مختتم السورة من قوله : (يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
وإنما افتتح بالتنزيه لما وقع في السورة من الإشارة الى خيانة اليهود ونقضهم العهد ثم وعد المنافقين لهم بالنصر غدرا كمثل الذين كانوا من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ، وبالنظر الى ما أذاقهم الله من وبال كيدهم ، وكون ذلك على ما يقتضيه الحكمة والمصلحة ذيّل الآية بقوله : (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) تأييد لما ذكر في الآية السابقة من تنزّهه تعالى وعزّته وحكمته ، والمراد بإخراج الذين كفروا من أهل الكتاب إجلاء بني النضير حيّ من أحياء اليهود كانوا يسكنون خارج المدينة وكان بينهم وبين النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عهد أن لا يكونوا له ولا عليه ثم نقضوا العهد فأجلاهم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وستأتي قصتهم في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
والحشر إخراج الجماعة بإزعاج ، و (لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) من إضافة الصفة الى الموصوف ، واللام بمعنى في كقوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) (الإسراء / ٧٨).
والمعنى : الله الذي أخرج بني النضير من اليهود من ديارهم في أول إخراجهم من جزيرة العرب.
ثم أشار تعالى الى أهمية إخراجهم بقوله : (ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا) لما كنتم تشاهدون فيهم من القوة والشدة والمنعة (وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ) فلن يغلبهم الله وهم متحصنون فيها وعدّ حصونهم بحسب ظنهم مانعة من الله لا من المسلمين لما أن إخراجهم منها
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
