أنهم منكم مؤمنون أمثالكم وهم يعلمون أنهم كاذبون في حلفهم.
قوله تعالى : (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الإعداد التهيئة ، وقوله : (إِنَّهُمْ ساءَ) الخ ؛ تعليل للإعداد ، وفي قوله : (كانُوا يَعْمَلُونَ) دلالة على أنهم كانوا مستمرين في عملهم مداومين عليه.
والمعنى : هيّأ الله لهم عذابا شديدا لاستمرارهم على عملهم السيىء.
قوله تعالى : (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) الأيمان جمع يمين وهو الحلف ، والجنة السترة التي يتقى بها الشر كالترس ، والمهين اسم فاعل من الإهانة بمعنى الإذلال والإخزاء.
والمعنى : اتخذوا أيمانهم سترة يدفعون بها عن نفوسهم التهمة والظنة كلما ظهر منهم أمر يريب المؤمنين فصرفوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله وهو الإسلام فلهم ـ لأجل ذلك ـ عذاب مذلّ مخز.
قوله تعالى : (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أي إن الذي دعاهم الى ما هم عليه متاع الحياة الدنيا الذي هو الأموال والأولاد لكنهم في حاجة الى التخلص من عذاب خالد لا يقضيها لهم إلّا الله سبحانه فهم في فقر اليه لا يغنيهم عنه أموالهم ولا أولادهم شيئا فليؤمنوا به وليعبدوه.
قوله تعالى : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ) الخ ؛ ظرف لما تقدم من قوله : (أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً) أو لقوله : (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) ، وقوله : (فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) أي يحلفون لله يوم البعث كما يحلفون لكم في الدنيا.
وقد قدمنا في تفسير قوله تعالى : (ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) (الأنعام / ٢٣) أن حلفهم على الكذب يوم القيامة مع ظهور حقائق الامور يومئذ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
