وفي قوله : (ذلِكَ) التفات الى خطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بين خطابين للمؤمنين وفيه تجليل لطيف له صلىاللهعليهوآلهوسلم حيث إن حكم الصدقة مرتبط بنجواه صلىاللهعليهوآلهوسلم والالتفات اليه فيما يرجع اليه من الكلام مزيد عناية به.
وقوله : (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي فإن لم تجدوا شيئا تتصدقون به فلا يجب عليكم تقديمها وقد رخص الله لكم في نجواه وعفى عنكم إنه غفور رحيم فقوله : (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) من وضع السبب موضع المسبب.
وفيه دلالة على رفع الوجوب على المعدمين كما أنه قرينة على إرادة الوجوب في قوله : (فَقَدِّمُوا) الخ ؛ ووجوبه على الموسرين.
قوله تعالى : (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) الخ ؛ الآية ناسخة لحكم الصدقة المذكور في الآية السابقة ، وفيه عتاب شديد لصحابة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والمؤمنين حيث إنهم تركوا مناجاته صلىاللهعليهوآلهوسلم خوفا من بذل المال بالصدقة فلم يناجه أحد منهم إلّا عليّ عليهالسلام فإنه ناجاه عشر نجوات كلما ناجاه قدم بين يدي نجواه صدقة ثم نزلت الآية ونسخت الحكم.
والإشفاق الخشية ، وقوله : (أَنْ تُقَدِّمُوا) الخ ؛ مفعوله والمعنى : أخشيتم التصدق وبذل المال للنجوى ، واحتمل أن يكون المفعول محذوفا والتقدير أخشيتم الفقر لأجل بذل المال.
قال بعضهم : جمع الصدقات لما أن الخوف لم يكن في الحقيقة من تقديم صدقة واحدة لأنه ليس مظنة الفقر بل من استمرار الأمر وتقديم صدقات.
وقوله : (فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) الخ ؛ أي فإذ لم تفعلوا ما كلفتم به ورجع الله اليكم العفو والمغفرة فأثبتوا على امتثال سائر التكاليف من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
ففي قوله : (وَتابَ اللهُ عَلَيْكُمْ) دلالة على كون ذلك منهم ذنبا ومعصية غير أنه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
