لليهود خفاء.
وقوله : (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) فإن الله حيّاه بالتسليم وشرع له ذلك تحية من عند الله مباركة طيبة وهم كانوا يحيونه بغيره. قالوا : هؤلاء هم اليهود كانوا إذا أتوا النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قالوا : السام عليك ـ والسام هو الموت ـ وهم يوهمون أنهم يقولون : السلام عليك ، ولا يخلو من شيء فإن الضمير في (جاؤُكَ) و (حَيَّوْكَ) للموصول في قوله : (الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) وقد عرفت أن في شموله لليهود خفاء.
وقوله : (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) معطوف على (حَيَّوْكَ) أو حال وظاهره أن ذلك منهم من حديث النفس مضمرين ذلك في قلوبهم ، وهو تحضيض بداعي الطعن والتهكم فيكون من المنافقين إنكارا لرسالة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على طريق الكناية والمعنى : أنهم يحيونك بما لم يحيّك به الله وهم يحدثون أنفسهم بدلالة قولهم ذلك ـ ولو لا يعذبهم الله به ـ على أنك لست برسول من الله ولو كنت رسوله لعذبهم بقولهم.
وقد ردّ الله عليهم احتجاجهم بقولهم : (لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) بقوله : (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي إنهم مخطئون في نفيهم العذاب فهم معذبون بما أعدّ لهم من العذاب وهو جهنم التي يدخلونها وياقسون حرّها وكفى بها عذابا لهم.
وكأن المنافقين ومن يلحق بهم لما لم ينتهوا بهذه المناهي والتشديدات نزل قوله تعالى : (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً ، مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً) الآيات ، (الأحزاب / ٦١).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) الخ ؛ لا يخلو سياق الآيات من دلالة على أن الآية نزلت في رفع الخطر وقد خوطب فيها المؤمنون فاجيز لهم النجوى واشترط عليهم أن لا يكون تناجيا بالإثم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
