على ثواب كما أنه إيمان على إيمان.
وقيل : المراد بإتيان كفلين من الرحمة إيتاؤهم أجرين كمؤمني أهل الكتاب كأنه قيل : يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الأجرين لأنكم مثلهم في الايمان بالرسل المتقدمين وبخاتمهم عليهمالسلام لا تفرقون بين أحد من رسله.
وقوله : (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) قيل : يعنى يوم القيامة وهو النور الذي أشير اليه بقوله : (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ).
وفيه أن تقييد من غير دليل بل لهم نورهم في الدنيا وهو المدلول عليه بقوله تعالى : (أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) (الأنعام / ١٢٢) ، ونورهم في الآخرة وهو المدلول عليه بقوله : (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ) (الآية ١٢ من السورة) وغيره.
ثم كمّل تعالى وعده بإيتائهم كفلين من رحمته وجعل نور يمشون به بالمغفرة فقال : (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
قوله تعالى : (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ) ظاهر السياق أن في الآية التفاتا من خطاب المؤمنين الى خطاب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمراد بالعلم مطلق الاعتقاد كالزعم ، و «أن» مخففة من الثقيلة ، وضمير (يَقْدِرُونَ) للمؤمنين ، وفي الكلام تعليل لمضمون الآية السابقة.
والمعنى : إنما أمرناهم بالإيمان بعد الايمان ووعدناهم كفلين من الرحمة وجعل النور والمغفرة لئلا يعتقد أهل الكتاب أن المؤمنين لا يقدرون على شيء من فضل الله بخلاف المؤمنين من أهل الكتاب حيث يؤتون أجرهم مرتين أن آمنوا.
وقوله : (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) معطوف على (لِئَلَّا يَعْلَمَ) ، والمعنى : إنما وعدنا بما وعدنا لأن كذا كذا ولأن الفضل بيد الله والله
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
