وهذا المعنى أكثر ملائمة للسياق المتعرض لحال الناس من حيث خشوعهم وقسوة قلوبهم وجدهم ومساهلتهم في أمر الدين. وقيل : المراد بالميزان هنا العدل وقيل : العقل.
وقوله : (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) الظاهر أنه كقوله تعالى : (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ) (الزمر / ٦) ، وقد تقدم في تفسير الآية أن تسمية الخلق في الأرض إنزالا إنما هو باعتبار أنه تعالى يسمي ظهور الأشياء في الكون بعد ما لم يكن إنزالا لها من خزائنه التي عنده ومن الغيب الى الشهادة قال تعالى : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) (الحجر / ٢١).
وقوله : (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) البأس هو الشدة في التاثير ويغلب استعماله في الشدة في الدفاع والقتال ، ولا تزال الحروب والمقاتلات وأنواع الدفاع ذات حاجة شديدة الى الحديد وأقسام الأسلحة المعمولة منه منذ تنبه البشر له واستخرجه.
وأما ما فيه من المنافع للناس فلا يحتاج الى البيان فله دخل في جميع شعب الحياة وما يرتبط بها من الصنائع.
وقوله : (وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ) غاية معطوفة على محذوف والتقدير وأنزلنا الحديد لكذا وليعلم الله من ينصره ، الخ ، والمراد بنصره ورسله الجهاد في سبيله دفاعا عن مجتمع الدين وبسطا لكلمة الحق ، وكون النصر بالغيب كونه في حال غيبته منهم أو غيبتهم منه ، والمراد بعلمه بمن ينصره ورسله تميزهم ممن لا ينصر.
وختم الآية بقوله : (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) وكأن وجهه الإشارة الى أن أمره تعالى لهم بالجهاد إنما هو ليتميز الممتثل منهم من غيره لا لحاجة منه تعالى الى ناصر ينصره إنه تعالى قوي لا سبيل للضعف اليه عزيز لا سبيل للذلة اليه.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) شروع في الإشارة الى أن الإهتداء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
