وعلى هذا فقوله : (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ) الخ ؛ يتضمن من التكليف ما هو أزيد مما يتضمنه قوله : (سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (آل عمران / ١٣٣).
وتقديم المغفرة على الجنة في الآية لأن الحياة في الجنة حياة طاهرة في عالم الطهارة فيتوقف التلبس بها على زوال قذارات الذنوب وأوساخها.
والمراد بالعرض السعة دون العرض المقابل للطول وهو معنى شائع ، والكلام كأنه مسوق للدلالة على انتهائها في السعة.
وقوله : (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) قد عرفت في ذيل قوله : (آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) وقوله : (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) أن المراد بالإيمان بالله ورسله هو مرتبة عالية من الإيمان تلازم ترتب آثاره عليه من الأعمال الصالحة واجتناب الفسوق والإثم.
وقوله : (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) وقد شاء أن يؤتيه الذين آمنوا بالله ورسله ، وقد تقدم بيان أن ما يؤتيه الله من الأجر لعباده المؤمنين فضل منه تعالى من غير أن يستحقوه عليه.
وقوله : (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) إشارة الى عظمة فضله ، وأن ما يثيبهم به من المغفرة والجنة من عظيم فضله.
قوله تعالى : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) الخ ؛ المصيبة الواقعة التي تصيب الشيء مأخوذة من إصابة السهم الغرض وهي بحسب المفهوم أعم من الخير والشر لكن غلب استعمالها في الشر فالمصيبة هي النائبة ، والمصيبة التي تصيب في الأرض كالجدب وعاهة الثمار والزلزلة المخربة ونحوها ، والتي تصيب في الأنفس كالمرض والجرح والكسر والقتل والموت ، والبرء والبروء الخلق من العدم ، وضمير (نَبْرَأَها) للمصيبة ، وقيل : للأنفس ، وقيل : للأرض ، وقيل :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
