وفي اشتمال داخله الذي يلي المؤمنين على الرحمة وظاهره الذي يلي المنافقين على العذاب مناسبة لحال الإيمان في الدنيا فإنه نعمة لأهل الإخلاص من المؤمنين يبتهجون بها ويلتذون وعذاب لأهل النفاق يتحرجون من التلبس به ويتألمون منه.
قوله تعالى : (يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) الى آخر الآية استئناف في معنى جواب السؤال كأنه قيل : فماذا يفعل المنافقون والمنافقات بعد ضرب السورة ومشاهدة العذاب من ظاهره؟ فقيل : ينادونهم ، الخ.
والمعنى : ينادي المنافقون والمنافقات المؤمنين والمؤمنات بقولهم : (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ) يريدون به كونهم في الدنيا مع المؤمنين والمؤمنات في ظاهر الدين.
وقوله : (قالُوا بَلى) الى آخر الآية جواب المؤمنين والمؤمنات لهم والمعنى (قالُوا) أي قال المؤمنون والمؤمنات جوابا لهم : (بَلى) كنتم في الدنيا معنا (وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ) أي محنتم وأهلكتم (أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ) الدوائر بالدين وأهله (وَارْتَبْتُمْ) وشككتم في دينكم (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ) ومنها أمنيتكم أن الدين سيطفا نوره ويتركه أهله (حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللهِ) وهو الموت (وَغَرَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ) بفتح الغين وهو الشيطان.
والآية ـ كما ترى ـ تفيد أن المنافقين والمنافقات يستنصرون المؤمنين والمؤمنات على ما هم فيه من الظلمة متوسلين بأنهم كانوا معهم في الدنيا ثم تفيد أن المؤمنين والمؤمنات يجيبون بأنهم كانوا معهم لكن قلوبهم كانت لا توافق ظاهر حالهم حيث يفتنون أنفسهم ويتربصون ويرتابون وتغرهم الأماني ويغرهم بالله الغرور ، وهذه الصفات الخبيثة آفات القلوب فكانت القلوب غير سليمة ولا ينفع يوم القيامة إلّا القلب السليم قال تعالى : (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء / ٨٩).
قوله تعالى : (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) تتمة كلام المؤمنين والمؤمنات يخاطبون به المنافقين والمنافقات ويضيفون اليهم الكفار وهم المعلنون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4692_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
